فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1631

فالناس أكثر الناس اليوم تحيط بهم بل بقلوبهم ظلمات الفتن، قد اجتمع عليهم فتن السراء والضراء؛ وأنهكتهم أمراض الشهوات والشبهات؛ ودوختهم وساوس شياطين الجن وزخارف شياطين الإنس؛ الزمن أسرع من أن يتفكروا في أنفسهم، والوقت أضيق من أن يتخلفوا عن أهل الدنيا في مواكبهم؛ الحاجات كثيرة والآمال عريضة والصدور ضيقة والقلوب مريضة والهموم متشعبة متفرقة؛ فالحديث اليوم عن الزهد والورع يكاد يكون حديثًا عن خيال لا حقيقة له أو عن مستحيل لا إمكان لوقوعه؛ بل إن العاقل ليأخذه أحيانًا الحياء من ربه أو من نفسه أو من الناس إذا أراد أن يتكلم في مثل هذه الأمور، والله المستعان.

وعلى كل حال فلا بد من المحاولة وقوة الرجاء، ولا بد من وصف العلاج وإن قل الآخذون به.

ثم إن هذه الكتب غير مشتهرة الاشتهار الكافي بين طلبة العلوم الشرعية اليوم، هذا من جانب؛ ومن جانب آخر فإنه يصد كثيرًا من الناس عنها أمور، منها تطويل أكثرها بالأسانيد كما هو حال أكثر الكتب القديمة، ومنها احتواؤها على جملة كثيرة من أحاديث مرفوعة غير صحيحة .

وكذلك كثير من كتب الأدب تضمنت - مع ما فيها من أبواب كثيرة في الرقائق وآثار السلف وأخلاقهم - بعض المسائل التي عُني بها الأدباء والأخباريون ونحوهم من الغزل والهزل وأخبار الظلمة ورؤوس المبتدعة، كما هو الحال في بعض أمهات كتب الأدب العربي .

وكذلك كثير من الكتب القريبة في موضوعها من كتب الزهد عِيبَ عليها اختلاط حق الكتاب بباطل وحقيقتُه بمبالغة ، كما هو شأن كثير من كتب التصوف.

إن خدمة ما وصلنا إليه من كتب الزهد والأدب الاسلامي ونشر علمها حق واجب لا بد من أدائه وخير - إن شاء الله - كثير لا بد من المبادرة إليه.

وهذه الخدمة ليست نوعًا واحدًا ولا طريقة معينة، بل هي أشكال كثيرة وأنواع متعددة، ليس هذا موضع تفصيلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت