وقال المعلمي في (التنكيل) (ص220-221) مبينًا أنه ليس كل خبر يكون ظاهره مخالفًا للواقع يكون كذبًا:
(تنبيه: ليس من الكذب ما يكون الخبر ظاهرًا في خلاف الواقع محتملًا للواقع احتمالًا قريبًا وهناك قرينة بحيث إذا تدبر السامع صار الخبر عنده محتملًا للمعنَيَين على السواء ؛ كالمجمل الذي له ظاهر ووقتُ العمل به لم يجئ ؛ وكالكلام المرخص به في الحرب ؛ وكالتدليس ، فإن المعروف بالتدليس لا يبقى قوله(قال فلان) - ويسمي شيخًا له - ظاهرًا في الاتصال ، بل يكون محتملًا ؛ وهكذا من عُرف بالمزاح إذا مزح بكلمة يعرف الحاضرون أنه لم يرد بها ظاهرها وإن كان فيهم من لا يعرف ذلك إذا كان المقصود ملاطفته أو تأديبه ، على أن ينبَّه في المجلس ؛ وهكذا فلتات الغضب ، وكلمات التنفير عن الغلو - وقد مرت الإشارة إليها في الفصل الثاني - على فرض أنه وقع فيها ما يظهر منه خلاف الواقع .
وقد بسطت هذه الأمور وما يشبهها في (رسالتي في أحكام الكذب) .
فأما الخطأ والغلط فمعلوم أنه لا يضر وإن وقع في رواية الحديث النبوي ، فإذا كثر وفحش من الراوي قدح في ضبطه ولم يقدح في صدقه وعدالته . والله الموفق ) ؛ انتهى كلام المعلمي؛ وانظر (يكذب) (1) .
وهذه فائدة فيها بيان لضرر الكذب في علم الحديث وروايته ، وأحكام جملة من أنواعه:
(1) وإليك هذا الخبر في مسألة التوبة من وضع حديث ؛ قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) (5/140) (5789) : (علي بن أحمد أبو الحسن النعيمي الحافظ الشاعر في زمن الصوري ، قد بدت منه هفوة في صباه واتهم بوضع الحديث ، ثم تاب إلى الله واستمر على الثقة) .