الرابعة: أن معنى هذه العبارة خلاف المعروف من عمل الإمام أحمد بن حنبل وما كان جاريًا عليه في باب الكلام على الرواة والاحتجاج بهم والرواية عنهم وتركِهم.
الخامسة: ان هذه الكلمة تدل على تساهل في النقد، وتقليد للعلماء؛ والإمام أحمد أحد أئمة الاعتدال والإنصاف والاجتهاد؛ وهو بخلاف أحمد بن صالح المصري فإنه عنده شيء من التساهل في التوثيق ، وقد ذكر الشيخ عبدالله السعد في تقديمه لكتاب (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم) لابن عبد الهادي رحمه الله (ص 64-65) عددًا من الأمثلة على تساهله.
هذا ما يتعلق بنسبة هذه القاعدة إلى أحمد بن حنبل رحمه الله.
وأما علامة الحديث وعلله أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ، فقد قال ابن الصلاح في (المقدمة) (ص33) في تضاعيف كلام له: (إذ حكى أبو عبد الله الحافظ أنه سمع محمد بن سعد الباوَرْدِي بمصر يقول: كان من مذهب أبي عبد الرحمن النَّسائي أن يخرج عن كل من لم يُجمَعْ على تركه) (1) .
(1) والمراد بأبي عبدالله الحافظ محمد بن إسحاق بن منده ، فقد قال في (شروط الأئمة) (ص71-73) في جماعة ذكرهم من الرواة المختلف فيهم أو المتكلم فيهم:
(قد أخرج عنهم محمد بن إسماعيل البخاري وتركهم مسلم بن الحجاج ، أو أخرج عنهم مسلم وتركهم البخاري لكلام في حديثه أو غلو في مذهبه .
وتبعهم في ذلك أبو داود السجستاني وأبو عبد الرحمن النسائي وجميع من أخذ طريقتهم في الحديث ؛ وكل هؤلاء مقبولون على مذهب أبي داود السجستاني وأبي عبد الرحمن النسائي إلا نفر نذكرهم ونبين مذهبهم فيهم إن شاء الله تعالى .
سمعت أبا علي الحسين بن علي النيسابوري يقول: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج .
وسمعت محمد بن يعقوب الأخرم وذكر كلامًا معناه هذا: قل ما يفوت البخاري ومسلمًا مما ثبت من الحديث.
وسمعت محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول: كان من مذهب النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه .
وكان أبو داود السجستاني كذلك يأخذ مأخذه ويخرج الإسناد الضعيف لأنه أقوى عنده من رأي الرجال) .