فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 1631

فمن اشتهر عنه أنه لا يروي إلا عن ثقة، وروى عن رجل مكثرٍ تكرر لقاؤه به وسماعه منه، حديثًا واحدًا فإن الأصل في مثل هذه الحالة أن هذه الرواية تُقَويه تقويةً ناقصة غير معتمد عليها، فإنه يحتمل أنه لم يرو عنه ذلك الحديث لثقته عنده وإنما رواه لصحته عنده وثبوته من طريق أو طرق اخرى، أو لاشتهاره بالضعف، أو لرجائه أن يكون ثقة ولكنه خشي أن لا يكون كذلك فلم يكثر عنه، أو لأنه صدوق في نفسه وإن كان كثير الغلط فيما يرويه، أو لأن الحديث في فضائل الأعمال ونحوها مما جرت عادة كثير من المحدثين بالتساهل فيه، أو لأنه قوي في ذلك الشيخ لا مطلقًا، أو لأنه بين حاله ثم روى عنه ذلك الحديث الواحد على سبيل التعجب ونحوه أو رواه في المذاكرة، أو أنه لم يروه أصلًا وإنما أخطأ عليه بعض من دونه في السند.

والحاصل أن رواية حديث واحد عن رجل مضعف أو مجهول الحال أو فيه جهالة، من قبل محدث موصوف بأنه لا يروي إلا عن ثقة لا يكون مؤداها كمؤدى روايته أحاديث كثيرة عنه. والله أعلم.

12-إذا انفرد واحد من العلماء بتوثيق شيخ لشعبة مثلًا، وكان ذلك العالم قد صرح في مكان آخر بأن شعبة لا يروي إلا عن ثقة، فإن الأصح أن لا يعتد بذلك التوثيق اعتدادًا كاملًا لقوة الاحتمال في أن يكون بنى هذا التوثيق على تلك القاعدة، وقد تقدم ما فيها.

13-إذا قال بعض النقاد في بعض الرواة: (ثقة، روى عنه مالك) ، فهذه العبارة تشعر بأن مستند قائلها في توثيق من قالها فيه إنما هو رواية مالك عنه، ويزداد هذا الاحتمال قوة إذا كان لذلك الراوي تلامذة آخرون غير مالك، أو إذا لينه أو تكلم فيه بعض المحدثين أو إذا كان قائل هذه العبارة قد صرح بأن مالكًا لا يروي إلا عن ثقة؛ قال السيوطي في إسعاف المبطأ ص4: « قال ابو سعيد الأعرابي: كان يحيى بن معين يوثق الرجل لرواية مالك عنه، سئل عن غير واحد فقال: ثقة روى عنه مالك » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت