فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 1631

وقال يعقوب بن شيبة السدوسي: ابن أبي ذئب ثقة صدوق ، غير أن روايته عن الزهري خاصة تكلم الناس فيها، فطعن بعضهم فيها بالاضطراب، وذكر بعضهم أن سماعه منه عرض، ولم يُطعن بغير ذلك، والعرض عند جميع من أدركنا صحيح .

قال: وسمعت أحمد ويحيى يتناظران في ابن أبي ذئب، وعبد الله بن جعفر المخرمي، فقدم أحمد المخزومي على ابن أبي ذئب، فقال يحيى: المخرمي شيخ وأيش عنده من الحديث ؟ ! وأطرى ابن أبي ذئب وقدمه على المخرمي تقديمًا كثيرًا متفاوتًا ) .

وأنا أستغرب ما نقله ابن أبي مريم عن ابن معين فقد تفرد بذلك وهو خلاف الواقع (1) ، والظنٌّ بيحيى أنه ليس ممن يخفى عليه أن ابن أبي ذئب كان يحدث عن كل أحد ولا يبالي ، كما تقدم في كلام أحمد ؛ فينبغي جمع أقوال يحيى في شيوخ ابن أبي ذئب ليتبين حال هذا الخبر عنه ، وإن كان ما تقدم من إطراء يحيى لابن أبي ذئب قد يُشعر بأنه عَلم أنه لا يروي إلا عن ثقة ، وربما أراد الغالبَ من أمره ، فيقْرب بذلك الجمع بين قول يحيى وأحمد ، أو يقل الفرق بينهما ؛ وقد قال الخليلي في ابن أبي ذئب كما في (تهذيب التهذيب) (9/307) : « حديثه مخرج في الصحيح، إذا روى عن الثقات فشيوخه شيوخ مالك ، لكنه قد يروي عن الضعفاء » .

البخاري

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (الرد على البكري) ما تقدم نقله عنه في ترجمة الإمام أحمد، وهو قوله: « ان القائلين بالجرح والتعديل من علماء الحديث نوعان منهم من لم يرو إلا عن ثقة عنده كمالك وشعبة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وكذلك البخاري وأمثاله» .

وأقول: في إطلاق أن البخاري لا يروي إلا عن ثقة عنده نظر.

(1) ولعله وهم هو أو غيره من رواة كلامه أو النساخ فنسب كلمة أحمد بن صالح المصري ليحيى بن معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت