فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 1631

(ما ذكره الترمذي رحمه الله يتضمن مسائل من علم الحديث:

أحدها: أن رواية الثقة عن رجل لا تدل على توثيقه ، فإن كثيرًا من الثقات رووا عن الضعفاء كسفيان الثوري وشعبة وغيرهما . وكان شعبة يقول: لو لم أحدثكم إلا عن الثقات لم أحدثكم إلا عن نفر يسير . قال يحيى القطان: إن لم أرو إلا عمن أرضى ما رويت عن خمسة ، أو نحو ذلك (1) ) إلى أن قال:

(وقال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفًا إذا روى عنه كم ؟ قال: إذا روى عن الرجل مثلُ ابن سيرين والشعبي وهؤلاء أهل العلم فهو غير مجهول .

قلت: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي اسحاق ؟ قال: هؤلاء يروون عن مجهولين . انتهى .

وهذا تفصيل حسن ؛ وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي الذي تبعه عليه المتاخرون ، أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعدًا عنه .

وابن المديني يشترط أكثر من ذلك ، فإنه يقول فيمن يروي عنه يحيى بن ابي كثير وزيد بن أسلم معًا: (إنه مجهول) ؛ ويقول فيمن يروي عنه شعبة وحده: (إنه مجهول) .

وقال فيمن يروي عنه ابن المبارك ووكيع وعاصم: (هو معروف) .

وقال فيمن يروي عنه عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة: (ليس بالمشهور) .

وقال فيمن يروي عنه ابن وهب وابن المبارك: (معروف) .

وقال فيمن يروي عنه المقبري وزيد بن أسلم: (معروف) .

وقال في يسيع الحضرمي: (معروف) ؛ وقال مرة أخرى: (مجهول) ، وروى عنه ذر وحده .

وقال فيمن روى عنه مالك وابن عيينة: (معروف) .

وقد قسم المجهولين من شيوخ أبي اسحاق إلى طبقات متعددة .

والظاهر أنه ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء وكثرة حديثه ونحو ذلك ، لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه .

وقال في داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص: (ليس بالمشهور) ، مع أنه روى عنه جماعة .

(1) وهذا يتعلق بجهالة الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت