فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 1631

وكان أبو حاتم الرازي رحمه الله تعالى يتسرع أحيانًا في تجهيل الرواة وكان في عبارات كثيرة له يريد بتجهيل الراوي حاله لا عينه ، ولهذا وذاك اصطلح الذهبي لنفسه فيما يتعلق بمسألة تجهيل الرواة في كتابه (ميزان الاعتدال) اصطلاحًا خاصًا به فقال في أوائل الكتاب في ترجمة أبان بن حاتم الأُمْلوكي: (ثم اعلم أن كلَّ من أقول فيه:"مجهول"ولا أُسنده إلى قائل، فإن ذلك هو قول أبي حاتم فيه(1) ؛ وسيأتي من ذلك شيءٌ كثيرٌ جدًا، فاعلمْه ؛ فإنْ عزوتُه إلى قائله كابن المديني وابن معين فذلك بين ظاهر ؛ وإن قلتُ: فيه جهالة، أو نكرة ، أو يجهل، أو لا يعرف ، وأمثال ذلك ولم أعزه إلى قائل، فهو مِن قِبلي ؛ وكما إذا قلتُ: ثقة وصدوق وصالح ولين ونحو ذلك ولم أُضفْه).

وقال السخاوي في (فتح المغيث) (2/47-49) في تضاعيف ذكره مذاهب العلماء في تجهيل الرواة والأحكام الراجعة إلى ذلك: (وخص بعضهم القبول بمن يزكيه مع رواية الواحد أحدٌ من أئمة الجرح والتعديل ، واختاره ابن القطان في"بيان الوهم والإيهام"، وصححه شيخنا ، وعليه يتمشى تخريج الشيخين في صحيحهما لجماعة أفردهم المؤلف بالتأليف ؛ فمنهم ممن اتُّفق عليه: حصين بن محمد الأنصاري المدني ، وممن انفرد به البخاري جويرية أو جارية بن قدامة وزيد بن رباح المدني ؛ فإنهم مع ذلك موثقون لم يتعرض أحد من أئمة الجرح والتعديل لأحد منهم بتجهيل .

(1) قال بعض الباحثين الفضلاء: (وأما المجاهيل في(الميزان) عدا مجاهيل أبي حاتم فقد تفنن الذهبي في التعبير عن جهالتهم واجتنب في كل ذلك كلمة مجهول) ؛ قلت: استدرك عبدالفتاح أبو غدة في تعليقه على (لسان الميزان) عددًا من الرواة الذين خرجوا عن شرط الذهبي هذا ، أعني قال فيهم: (مجهول) وهم من مجاهيل أبي حاتم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت