فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 1631

ثم أطال الباجي في التمثيل لتلك المعاني والاستدلال لها إلى أن قال:

« فهذا كله يدل على أن ألفاظهم في ذلك تصدر على حسب السؤال، وتختلف بحسب ذلك، وتكون بحسب إضافة المسؤول عنهم بعضهم إلى بعض» وإلى أن قال: « وقد يحكم بالجرحة على الرجل بمعنى [أي بأمر] لو وجد في غيره لم يجرح به لما شهر من فضله وعلمه وأن حاله يحتمل مثل ذلك» .

وقال في ختام مبحثه هذا: « فعلى هذا يحمل ألفاظ الجرح والتعديل من فهم أقوالهم وأغراضهم، ولا يكون ذلك إلا لمن كان من أهل الصناعة والعلم بهذا الشأن؛ وأما من لم يعلم ذلك وليس عنده من أحوال المحدثين إلا ما يأخذه من ألفاظ أهل الجرح والتعديل، فإنه لا يمكنه تنزيل الألفاظ هذا التنزيل، ولا اعتبارها بشيء مما ذكرنا، وإنما يتبع في ذلك ظاهر ألفاظهم فيما وقع الاتفاق عليه، ويقف عند اختلافهم واختلاف عباراتهم» (1) .

وقال الزركشي في (النكت) : (فائدة في الجمع بين أقوال الأئمة المنقول عنهم صيغة التمريض والتقوية وقد جمع بينهما القاضي أبو الوليد الباجي فقال في كتابه(فرق الفقهاء) : إن الرجل منهم قد يسأل عن الشيخ الذي ليس بذلك في جملة الضعفاء فيقول: لا بأس به، هو صدوق، هو ثقة يعني أنه ليس من هذه الطبقة؛ ويسأل عنه في مجلس آخر في جملة الأئمة فيقول: ذاك ضعيف لين الحديث عنده مناكير ليس بمعروف؛ على حسب حاله.

(1) قال ابن حجر في (بذل الماعون في فضل الطاعون) وهو يذكر حال بعض الرواة: ( وقد وثقه يحيى بن معين والنسائي ومحمد بن سعد والدارقطني ونقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه ضعفه فإن ثبت ذلك فقد يكون سئل عنه وعمن فوقه فضعفه بالنسبة إليه، وهذه قاعدة جليلة فيمن اختلف النقل عن ابن معين فيه؛ نبه عليه أبو الوليد الباجي في كتابه"رجال البخاري") ؛ انتهى منقولًا من (الرفع والتكميل) (ص172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت