فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 1631

وقد كان يحيى بن معين يسأل عن رجل روى حديثًا فيضعفه، ويسأل عنه في رواية حديث آخر فيوثقه؛ وإنما ذلك بحسب ما يحتمله حاله من الحديث ويقبل فيه على انفراده وروايته؛ فلا يقبل [لعلها فلا يقدر] على هذا ولا يفهمه إلا من عرف الصناعة وعلم أسرارها ومقاصدها وأغراض الأئمة المجرحين والمعدلين؛ وليس كل أحد من الثقات يحتمل تفرده) ؛ انتهى .

وزيادة في الإيضاح أضرب هذا المثال: قد يستعمل الناقد لفظة صدوق بمعنى لفظة ثقة، وإنما يعدل عن ثقة إلى صدوق لأن قرينة في السؤال أو في تصرف السائل أو في المجلس تقتضي منه ذلك العدول لأن كلمة ثقة حينئذ - أي في ذلك المجلس - معناها الثقة الثبت الحجة الحافظ ، وهو قد سُئل عمن هو ثقة غير مؤكَّد التوثيق أو هو ليس من الطبقة الأولى من طبقات الثقات ، فلا بد له حينئذ من استعمال كلمة صدوق أو ما يقوم مقامها؛ وبهذا يتبين أن جعل هذا المعنى الطارئ لكلمة صدوق معنى لازمًا لها عند ذلك الإمام الذي استعملها: لا يصح إلا باستقراء كاف أو نص عليه من ذلك الإمام نفسه أو ممن نظن أنه عنه أخذه - أي تلميذه - أو نص من كبار النقاد القدماء العارفين به معرفة كافية فائقة.

وبعض ما يظهر من اختلاف في كلمات الناقد في رجل واحد إنما هو في الحقيقة اختلاف في اللفظ لا في المعنى، أي أن الناقد قد يستعمل اللفظة التي اشتهرت بمعنى معروف عند الجمهور، بمعنى آخر تحتمله، وهذا مما ينبغي التنبه له والتفطن إليه، وهو يقضي بوجوب دراسة مصطلحات العلماء على وجه الاستقراء والتدقيق والتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت