فإذا وازنت بين هذا المعنى اللغوي: الإطلاق والترك والتخلية ، والمعنى الاصطلاحي ، وهو كما قال الخطيب في (الكفاية) (1) : (ما انقطع إسناده ، بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه ، إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال: ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ) (2) ؛ انتهى .
قلت: أما معنى المرسل في لغة المحدثين فقد وقع فيه شيء من تباين بين المتقدمين والمتأخرين ؛ فهو في اصطلاح المتأخرين: ما أضافه - من غير أن يذكر واسطةً - التابعيُّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره .
وهذا الحد فيه - بذكر التابعي - احترازٌ عما أضافه الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره ، فإنه لا يطلق عليه اسم الإرسال ، وإذا وصف بذلك فإنما هو مع التقييد ، فيقال: هذا مرسل صحابي ، وهذا التقييد ضروري لأن مرسل الصحابي له حكم المتصل بخلاف مرسل التابعي (3) .
وفيه أيضًا احتراز عما أضافه التابعيُّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذاكرًا فيه الواسطة بينه وبينه صلى الله عليه وسلم .
(1) ص21 .
(2) قلت: سبب ذلك على ما يظهر هو أن هذا المصطلح من مصطلحات التابعين ، ثم سار عليه بعدُ كثيرٌ ممن جاء بعد عصرهم .
(3) تنبيه: من رأى النبي صلى الله عليه وسلم غير مميز فإنه صحابي وحكم روايته حكم المرسل لا الموصول ولا يجيء فيه ما قيل في مراسيل الصحابة لأن أكثر رواية هذا وشبهه عن التابعي بخلاف الصحابي الذي أدرك وسمع فإن احتمال روايته عن التابعي بعيد جدًا ؛ قال ابن رشيد في (السنن الأبين) (ص120-121) : (احتمال إرسال الصحابي عن تابعي نادر بعيد ؛ فلا عبرة به ؛ وغاية ما قدر عليه الحفاظ المعتنون أن يبرزوا من ذلك أمثلة نزرة تجري مجرى الملح في المذاكرات والنوادر في النوادي) .