فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 1631

وفيه احتراز عما أضافه التابعيُّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد سمعه منه في حال كفره ؛ أي ما أضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم ولم يره في حال إسلامه مما سمعه منه في حال كفره ، فهذا متصل وليس بمرسل .

هذا معنى المرسل عند جمهور المتأخرين ؛ وأما المتقدمون فقد ذكر الخطيب في (الكفاية) اصطلاحهم في هذه الكلمة كما تقدم نقله عنه .

قال ابن الصلاح في (المقدمة) (ص49) : (إذا قيل في الإسناد:"عن رجل"- أو عن شيخ - عن فلان"، أو نحو ذلك ، فالذي ذكره الحاكم في"معرفة علوم الحديث"أنه لا يسمى مرسلًا بل منقطعًا(1) ، وهو في بعض المصنفات المعتبرة في أصول الفقه معدود من أنواع المرسل) ."

فقال ابن حجر في (النكت) (2/561-562) : (فيه أمران:

أحدهما: أنه لم ينقل كلام الحاكم على وجهه بل أخلّ منه بقيد ، وذلك أن كلام الحاكم يشير إلى تفصيل فيه وهو: إن كان لا يروى إلا من طريق واحدة مبهمة ، فهو يسمى منقطعًا . وإن كان رُوي من طريق مبهمة وطريق مفسرة ، فلا تسمى منقطعة ، لمكان الطريق المفسرة ؛ وذلك لأنه قال في نوع المنقطع:"وقد يروى الحديث وفي إسناده رجل ليس بمسمى فلا يدخل في المنقطع ، مثاله: رواية سفيان الثوري عن داود بن أبي هند قال: حدثنا شيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي على الناس زمان يخير الرجل فيه بين العجز والفجور ، فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز"؛ قال: ورواه وهب بن خالد وعلي بن عاصم عن داود بن أبي هند قال: حدثني رجل من جديلة ، يقال له أبو عمرو ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، به .

قال الحاكم:"فهذا النوع الوقوف عليه متعذر إلا على الحفاظ المتبحرين".

(1) انظر (منقطع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت