فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 1631

وقال الحافظ ابن حجر في مراتب الرواة في خطبة"التقريب": السابعة من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق وإليه الإشارة بمستور أو مجهول الحال ، انتهى ، فظاهره أن المستور هو المجهول حاله ، والمصنف قال: هو مظنون العدالة لكنه غير مخبور خبرة توجب سكون النفس الذي يسميه كثير من المحدثين علمًا وهو الظن القوي ، وقد ورد تسميته بالعلم كثيرًا في مثل قوله تعالى - حكايةً عن إخوة يوسف حيث حكوا لأبيهم أن أخاهم سرق -: (وما شهدنا إلا بما علمنا) ، فإنهم لم يعلموا سرقته لصواع الملك قطعًا ، بل ظنوه لما وُجد في متاعه ، فسموه علمًا ، وهذا كلام صحيح لكنه لا يناسبه قول الحافظ ابن حجر إن المستور من لم يوثَّق ، فمن أين حصل لنا ظن عدالته حتى نطلقها عليه ونحصل له ما يطلق عليه لفظ العلم ؟

في كتاب ابن الصلاح قسمة المجهول إلى مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا ، قال: وروايته غير مقبولة عند الجماهير ؛ ثم قال: الثاني المجهول الذي جُهلت عدالته الباطنة وهو عدل في الظاهر وهو المستور ؛ وقد قال بعض أئمتنا: المستور من يكون عدلًا في الظاهر ولا تعرف عدالة باطنة ، فهذا المجهول يَحتج بروايته بعض من رد رواية الأول ، يريد بالأول المجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا ، وهو قول بعض الشافعية ، وبه قطع الإمام سليمان بن أيوب الرازي ، قال: لأن أمر الأخبار مبني على حسن الظن بالراوي ، إلى آخر كلامه .

وكلام المصنف قاضٍ بأن المستور عدلٌ يحصل بخبره ظن ضعيف ، بخلاف الظن الحاصل عن العدل المحققة عدالته ، فإنه يحصل عن خبره ظن قوي يُطلق عليه العلم ؛ وكلام الحافظ ابن حجر أنه لم يوثق ؛ وكلام ابن الصلاح أنه العدل في الظاهر .

قلت: ولا يخفي أن العدالة إنما تعرف ظاهرًا بالمحافظة على خصالها ، وأما الباطن فلا يعلمه إلا الله تعالى ، فهذا اضطراب في تفسير المستور ينبغي تحقيقه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت