فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 1631

وأمثلة هذا في تصرفهم كثيرة ، من ذلك: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن خالد بن كثير يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: ليست له صحبة ؛ قال: فقلت: إن أحمد بن سنان أخرج حديثه في المسند ؟! فقال أبي: خالد بن كثير من أتباع التابعين فكيف يخرج حديثه في المسند ؟!

وقال البيهقي عقب حديث رواه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: هذا حديث غير مسند ). انتهى.

قلت: وأسند الخطيب في (الجامع) (2/284) إلى أبي نعيم أنه قال لمحمد بن يحيى بن كثير: (سلْني ولا تسلني عن الطويل ولا المسنَد ، أما الطويل فكنا لا نحفظه ، وأما المسنَد فكان الرجل إذا والى بين حديثين مسندين رفعنا إليه رؤوسنا استنكارًا لما جاء به ) (1) .

(1) ذكر الخطيب قبل هذا كلامًا يتعلق به وهو كالتمهيد أو كالشرح له ، أنقله هنا لأهميته . قال:(من العلماء من يختار تصنيف السنن وتخريجها على الأحكام وطريقة الفقه ، ومنهم من يختار تخريجها على المسند وضمِّ أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى بعض .

فينبغي لمن اختار الطريقة الأولى أن يجمع أحاديث كل نوع من السنن على انفراده فيميز ما يدخل في كتاب الجهاد عما يتعلق بالصيام ، وكذلك الحكم في الحج والصلاة والطهارة والزكاة وسائر العبادات وأحكام المعاملات . ويفرد لكل نوع كتابًا ويبوب في تضاعيفه أبوابًا يقدم فيها الأحاديث المسندات ، ثم يتبعها بالمراسيل والموقوفات ومذاهب القدماء من مشهوري الفقهاء ، ولا يورد من ذلك إلا ما ثبتت عدالة رجاله واستقامت أحوال رواته .

فإن لم يصح في الباب حديث مسند اقنصر على ايراد الموقوف والمرسل ؛ وهذان النوعان أكثر ما في كتب المتقدمين ، إذ كانوا لكثير من المسندات مستنكرين).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت