فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 1631

وقال ابن حجر في (النكت) (1/506) بعد كلام له: (وأما ابن عبد البر فلا فرق عنده بين المسند والمرفوع مطلقًا فيلزم على قوله أن يتحد(1) المرسل والمسند ، وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم بين المرسل والمسند ، فيقولون: أسنده فلان وأرسله فلان (2) .

(1) أي أحيانًا .

(2) قلت: هذا فيه نظر فابن عبد البر أيضًا يقابل بين المرسل والمسند ، فقد قال في خطبة (التمهيد) (1/292 - موسوعة شروح الموطأ) : (فإني رأيت كل من قصد إلى تخريج ما في(موطأ مالك بن أنس) رحمه الله من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قصد بزعمه إلى المسند ، وأضرب عن المنقطع والمرسل ؛ وتأملت ذلك في كل ما انتهى إليَّ مما جُمع في سائر البلدان وأُلِّف على اختلاف الأزمان فلم أر جامعيه وَقفوا عند ما شرطوه ولا سلم لهم في ذلك ما أمَّلوه ، بل أدخلوا من المنقطع شيئًا في باب المتصل ، وأتوا بالمرسل مع المسنَد) .

ثم قال: (وأصل مذهب مالك رحمه الله والذي عليه جماعة أصحابنا المالكيين أن مرسل الثقة تجب به الحجة ويلزم به العمل كما يجب بالمسند سواء) .

ثم قال (1/305) : (والروايات في مرفوعات"الموطأ"متقاربة في النقص والزيادة ؛ وأما اختلاف رواته في الإسناد والإرسال والقطع والاتصال) إلخ .

ثم قال (1/307) : (باب معرفة المرسل والمسند والمنقطع والمتصل والموقوف ومعنى التدليس: هذه أسماء اصطلاحية وألقاب اتفق الجميع عليها وأنا ذاكر في هذا الباب معانيها إن شاء الله) .

ثم قال (1/312) : (فأما المرسل فإن هذا الاسم أوقعوه بإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وكذلك من دون هؤلاء مثل سعيد بن المسيب و، ومن كان مثلهم من سائر التابعين الذين صح لهم لقاء جماعة من الصحابة ومجالستهم ، فهذا هو المرسل عند أهل العلم؛ ومثله أيضًا مما يجرى مجراه عند بعض أهل العلم مرسل مَن دون هؤلاء ، مثل حديث ابن شهاب وقتادة وأبي حازم ويحيى بن سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يسمونه مرسلًا كمرسل كبار التابعين ؛ وقال آخرون: حديث هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يسمى منقطعًا لأنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين وأكثر روايتهم عن التابعين ، فما ذكروه عن النبي صلى الله عليه وسلم يسمى منقطعًا ) .

ثم قال:(المنقطع عندي كل ما لا يتصل ، سواء كان يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره ؛ وأما المسند فهو ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ؛ فالمتصل من المسند مثل مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ والمنقطع من المسند مثل مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن عبد الرحمن بن قاسم عن عائشه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فهذا وما كان مثلَه مسندٌ ، لأنه أُسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورفع إليه ، وهو مع ذلك منقطع ، لأن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم لم يسمعا من عائشة.

وأما المتصل جملة فمثل: مالك عن نافع وعبدالله بن دينار عن ابن عمر ، مرفوعًا أو موقوفًا).

ثم قال (1/315) : (والانقطاعُ يَدخلُ المرفوعَ وغيرَ المرفوعِ ؛ وقد ذهب قوم إلى أن المرفوع كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم متصلًا كان أو مقطوعًا [لاحظْ أنه استعمل المقطوع هنا بمعنى المنقطع] ، وأن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ففرقوا بين المرفوع والمسند بأن المسند هو الذي لا يدخله انقطاع ؛ وقال آخرون: المرفوع والمسند سواء وهما شيء واحد والانقطاع يدخل عليهما جميعًا والاتصال) .

انتهى ما أردت جكايته من كلامه ؛ وأريد أن أشير هنا إلى مسألتين مما تقدم:

الأولى: يظهر من سياق كلام ابن عبدالبر لتعريف المسند وتعريف المرسل ومن أمثلته للمسند أنه لا يسمي مرسل التابعي مسندًا ، ولكن يسمي ما أرسله بعض صغار التابعين عن بعض الصحابة وهو مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندًا ، كما يسمي المرفوع المتصل مسندًا.

الثانية: ابن عبد البر قد يسمي المنقطع مقطوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت