وفي كتب الحديث المسندة مروياتٌ كثيرةٌ مخرجةٌ من طريق هذه الكتب الثلاثة ، قال الدكتور سعد آل حميد في مقدمة تحقيقه للقطعة التي حققها من (سنن سعيد بن منصور) : (وهذا يعود لندرة محتواها وعلو أسانيدها وغير ذلك من الاعتبارات) .
ومما يؤسف له أنَّ (سنن سعيد بن منصور) لم يعثر منه إلا على قطعتين ، طبع أولاهما الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي رحمه الله ، وطبع الثانية الدكتور سعد آل حميد حفظه الله ؛ وأما سائر الكتاب فهو مفقود حقيقةً أو حكمًا ؛ والله المستعان .
وأما (مصنف عبد الرزاق) فطبع لأول مرة في سنة (1392هـ) ، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي في أحد عشر مجلدًا ، وبلغ عدد مروياته حسب ترقيم المحقق (21033) ، ولكنه يحتوي على أحاديث مكررة كثيرة (1) ؛ ثم إنَّ المجلدَ الحادي عشر منه وبعض العاشر إنما هما كتاب (الجامع) لمعمر من رواية عبد الرزاق عنه .
وقد استخرج بعض الباحثين زوائد (مصنف عبد الزاق) على الكتب الستة ، فبلغ عدد تلك الزوائد: أربعة عشر ألف حديث ؛ ولكن القدر المرفوع من هذه الزوائد بحسب استقراء باحث آخر يقارب خمسها فقط والباقي منها آثار غير مرفوعة (2) .
وقد تعاونَ بعضُ من لا يتقي اللهَ فوضعوا مؤخرًا قطعةً ملفقة مركبةً هزيلة منكرة من الأحاديث الدالة على جهل واضعها ، ونسبوها إلى (مصنف عبد الرزاق) على أنها القطعة المفقودة منه ؛ وطبعتْ في دولة الإمارات العربية !! وقد كشف عوارَها جماعةٌ من أهل العلم جزاهم الله أجر المحسنين.
(1) بل إن كتاب أهل الكتاب في المجلد السادس برواية النجار ، تكرر في المجلد العاشر برواية الحذاقي ، مع زيادة ونقص .
(2) ذكر هذا الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الصويان رئيس تحرير (مجلة البيان) في بعض أعدادها في بحث له بعنوان (الموسوعات الحديثية: نظرات في جهود العلماء في تدوين السنة النبوية) .