فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 1631

ومثله تصريف (ش ك و) ، فأين وقع ذلك فمعناه إثبات الشَّكْو والشكوى والشكاة ، وشكوت واشتكيت ؛ فالباب فيه - كما تراه - لإثبات هذا المعنى ؛ ثم إنهم قالوا: أشكيت الرجل إذا (زلت له عما يشكوه) (1) ، فهو إذًا لسلب معنى الشكوى ، لا لإثباته أنشد أبو زيد:

تمدّ بالأعناق أو تلويها***وتشتكي لو أننا نُشْكيها

مَسَّ حوايا قلما نُجفيها

وفي الحديث:"شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يُشْكنا" (2) ؛ أي فلم يفسح لنا في إزالة ما شكوناه من ذلك إليه .

ومنه تصريف (م ر ض) ، إنها لإثبات معنى المرض ، نحو مرض يمرض وهو مريض ، ومارِض ، ومَرضَى ومَرَاضَى .

ثم إنهم قالوا: مرَّضت الرجلَ ، أي داويته من مرضه حتى أزلته عنه ، أو لتزيله عنه .

وكذلك تصريف (ق ذ ى) ، إنها لإثبات معنى القذى ، منه"قَذَتْ عينُه"، وقذِيَت ، وأقذيتُها ، ثم إنهم مع هذا يقولون: قذَّيت عينَه: إذا أزلت عنها القذى ؛ وهذا لسلب القذى لا لإثباته .

ومنه حكاية الفرّاء عن أبي الجرّاح: بي إِجْلٌ فَأجُلوني ، أي داووني ليزول عني . والإِجْل: وجع في العنق .

ومن ذلك تصريف (أ ث م) ، أين هي وقعت ، لإثبات معنى الإثم ، نحو أَثِم يأثم ، وآثِم ، وأثيم ، وأَثُوم ، والمأثم ؛ وهذا كله لإثباته ؛ ثم إنهم قالوا: تأثَّم أي ترك الإثم ؛ ومثله تحوَّبَ ، أي تركَ الحُوب .

فهذا كله - كما تراه - في الفعل وفي ذي الزيادة لما سنذكره .

وقد وجدته أيضًا في الأسماء غير الجارية على الفعل إلا أن فيها معاني الأفعال ) ؛ ثم ذكر أمثلة ذلك .

(1) علق محقق الكتاب على هذا الموضع قولَه: (كذا في ش ؛ وفي ط:"أزلت عنه ما يشكوه"؛ وفي د ، هـ ، ز:"أزلت شكواه") ؛ انتهى ؛ والحروف رموز لأصول طبعتِه .

(2) رواه مسلم في أوقات الصلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت