أقول: هذا الاستشكال لا وجه له بحال، وإنه لغريب من مثل هذا الباحث المتوسع، فكل ما هنالك هو أن ابن حجر حكم على رواة هذه المرتبة بكلمة (مقبول) التي معناها عنده ثبوت أحاديثهم عند المتابعة وردها عند الانفراد (1) ، وأما المشتغلون بالتخريج فمن كان منهم مجتهدًا في حال الراوي فهو إنما ينظر فيه من غير اعتمادٍ - أو كبيرِ اعتمادٍ - على ابن حجر ولا على غيره من المتأخرين، ومن كان منهم مقلدًا لابن حجر أو متبعًا له أو معتمدًا عليه فليس عليه إلا أن يجمع طرق ذلك الحديث الذي رواه المقبول عند ابن حجر، فإن وجد له متابعة تقويه، وإلا فهو مردود، وهذا واضح جدًا.
وأما إن وجد المقلد أن ابن حجر قد قال في بعض رواة ذلك الحديث (لين) أو (لين الحديث) فليس عليه إلا أن يكون عارفًا معنى هذا المصطلح عند ابن حجر، والفرق بينه وبين المقبول عنده، أعني عند ابن حجر أيضًا.
فكأن الأستاذ محمد عوامة توهم أن ابن حجر قسم هذه المرتبة السادسة إلى قسمين: أولهما المقبول، وثانيهما لين الحديث؛ وهذا غير واقع، فإنه لم يقله ابن حجر لا تصريحًا ولا تلويحًا، وكيف يقوله أو يذهب إليه مثل الحافظ ابن حجر وهو يعلم - وكذلك يعلم غيره - أن تقسيم مرتبة معينة من هذه المراتب إلى قسمين لهما حكمان مختلفان ينافي كونها مرتبة واحدة، ويقتضي تفريقها إلى مرتبتين، وهو خلاف الواقع في (التقريب) ، فإن مرتبة المقبول عند المتابعة المردود عند الانفراد مرتبة واحدة وهي السادسة؛ وهذا ظاهر.
(1) وابن حجر ما حكم على رواة هذه المرتبة بكلمة (مقل) ليطالب الآخرين بالنظر في كل راو منهم عند الكلام عليه أو على شيء من أحاديثه ليعلم أهو مقبول أو لين؛ وكذلك هو لم يقسم رواة هذه المرتبة قسمين الأول منهما مقبول والثاني لين الحديث؛ وإنما هو قسم واحد وصفه بقوله (مقبول) ، وقد شرح معنى هذا الحكم.