الأصح والأحسن في نقد المتون الواردة بأسانيد لينة غريبة عارية عن المتابعات أن توصف بأنها متون ضعيفة، ولا يحسن الاقتصار في وصفها على كلمة (لينة) ، فإن في ذلك إيهامًا ومخالفة لاصطلاح جمهور العلماء، ولا سيما المتأخرين منهم، فإنهم قسموا السنن إلى صحيحة وحسنة وضعيفة، وضعيفة جدًا وموضوعة (1) .
إذا صح هذا الاعتراض اليسير ، لم تسلم منه عبارة ابن حجر السابقة ، أعني قوله (السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يُترك حديثُه من أجله ؛ وإليه الإشارة بلفظ(مقبول) ، حيث يتابع ؛ وإلا فلين الحديث) ، فكان الأولى أن يقول: (وإلا فضعيف الحديث) ، ولكن قد يُجاب عن هذا بأن ابن حجر لم يصف باللين حديثًا بعينه ، بل وصف الراوي حال تفرده ، فهو كمن وصف راويًا باللين مطلقًا من غير تقييد بتفرد ؛ فيندفع الاعتراض عن ابن حجر من أصله ؛ وانظر (لين الحديث) .
الوجه العاشر ، في بيان تقدير عبارة ابن حجر في بيان المرتبة السادسة ، وذكرِ أهم خلاصات هذا البحث ، وهذا الوجه فرع عن الوجوه السابقة:
(1) الذي عنيته بالإيهام هو أن متن الحديث إذا وصف بأنه (لين) فإنها كلمة يُعلم أنها في سلم النقد فوق كلمة (ضعيف) ، فلربما ظن بعض من وقف على ذلك الوصف أن الحديث مرتفع عن مرتبة الضعف وأنه يلزم من ذلك - بحسب ظنه - أنه مرتفع عن مراتب الرد كلها وأنه مقبول، لأن مرتبة (ضعيف) في نقد الأحاديث هي أقرب مراتب رد الحديث إلى مراتب قبوله، وهو لا يعلم بحسب ما اشتهر من الاصطلاح عند المتأخرين أو المعاصرين مرتبة رد متوسطة بين مرتبتي الحسن والضعيف، فيرى - وهو واهم - أن مثل هذا الحديث، أعني الموصوف بأنه لين، إن لم يكن حسنًا فهو مقارب للحسن، صالح للحجة، ولا يخفى أن الحق خلاف هذا الفهم، والله أعلم.