فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 1631

وهذا النوع من المنقطع الذي لا يقف عليه إلا الحافظ الفهم المتبحر في الصنعة ، وله شواهدُ كثيرةٌ جعلتُ هذا الواحدَ شاهدًا لها (1) .

والنوع الثالث من المنقطع أن يكون في الإسناد رواية راوٍ لم يسمع من الذي يروي عنه الحديثَ قبل الوصول إلى التابعي الذي هو موضع الإرسال .

ولا يقال لهذا النوع من الحديث: مرسل ، إنما يقال له: منقطع (2) .

(1) يتجه أن يقال في الاستدراك على الحاكم: إنه لا فرق بين هذا النوع والذي قبله ، من حيث النظر إليهما في ذاتهما ، فالإسناد يُحكم عليه بذاته قبل أن يُحكم عليه بغيره ، ألا ترى أنهم يقولون في الإسناد الضعيف الذي تابعه إسناد صحيح فاعتضد به: (هذا إسناد ضعيف) ، ولا يجوّزون أن يُطلَق على مثل هذا الإسناد أنه صحيح ، بخلاف حالة التقييد ، وبخلاف المتن ، فيقال: هذا الحديث صحيح ، من غير التفات إلى ضعف بعض أسانيده ؛ وأيضًا قد يقال في إسناد ضعيف معتضد: هذا الإسناد قوي بغيره ، ونحو ذلك .

فكذلك الأمر هنا: يقال في الإسناد المنقطع: هذا إسناد منقطع ولكن أخرجه فلان متصلًا ، ولا يسمى المنقطع متصلًا ابتداءًا ؛ ألا تراهم يقولون في الحديث الواحد بل في طريق واحدة له: أسندها فلان وأرسلها فلان .

ويقال مثل هذا في إسناد فيه راو مبهم بينتْه روايةٌ أخرى ، فيقال فيه: فيه فلان وهو مبهم ولكنه ذُكر باسمه في كتاب زيدٍ أو في رواية عمرو ، ونحو ذلك .

(2) ظاهر هذا الكلام أن الحاكم يفرق بين المرسل والمنقطع ويمنع أيَّ اشتراك أو تداخل بينهما ، وهو اصطلاح فيه نظر ، ومخالفته لاصطلاح الجمهور واضحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت