مثاله ما حدثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه قال حدثنا محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي ، قال حدثنا محمد بن سهل ، قال حدثنا عبد الرازق قال: ذكر الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنْ ولَّيتُموها أبا بكر فقوي أمين لا تأخذه في الله لومة لائم ، وإن وليتموها عليًا فهادٍ مهديّ يُقيمكم على طريق مستقيم.
قال الحاكم: هذا إسناد لا يتأمله متأمل إلا علم اتصالَه وسندَه ، فإن الحضرمي ومحمد بن سهل بن عسكر ثقتان ، وسماع عبد الرزاق من سفيان الثوري واشتهاره به معروف ، وكذلك سماع الثوري من أبي إسحاق واشتهاره به مشهور ؛ وفيه انقطاع في موضعين فإن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري ، والثوري لم يسمعه من أبي إسحاق (1) .
حدثنا أبو عمرو بن السماك قال حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي قال حدثنا محمد بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثني النعمان بن أبي شيبة الجَنَدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق فذكره بنحوه .
وحدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة قال حدثنا الحسن بن علوية القطان قال حدثنا عبد السلام بن صالح قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا سفيان الثوري قال حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال: ذكروا الإمارة والخلافة عند النبي صلى الله عليه وآله ، ثم ذكروا الحديث بنحوه .
فكل من تأمل ما ذكرناه من المنقطع علم وتيقن أن هذا العلم من الدقيق الذي لا يستدركه إلا الموفق والطالب المتعلم ) .
(1) أرى أن التمثيل بهذا الحديث للمعلل أو للمدلَّس أقرب من التمثيل به للمنقطع ، وإن كان منقطعًا ؛ وكأن الحاكم أراد أن يذكر هنا نوعًا من أنواع الانقطاع وهو الانقطاع الذي يخفى ، للإفادة والتنبيه على هذا النوع من الانقطاع ؛ والحاكم حريص في كتابه هذا على ذكر الأمثلة الدقيقة المهمة .