وقال ابن حجر في (هدي الساري) في ترجمة يزيد بن عبد الله بن خصيفة (ص453) : (روى الآجري عن أبي داود عن أحمد أنه قال: منكر الحديث ، قلت: هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث(1) ، عُرف ذلك بالاستقراء من حاله ؛ وقد احتج بابن خصيفة مالكٌ والأئمة كلهم ) .
وقال ابن حجر أيضًا في (هدي الساري) أيضًا في ترجمة محمد بن إبراهيم التيمي (ص437) بعد ذكره لقول أحمد فيه"يروي أحاديث مناكير": (قلت: المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له ، فيُحمل هذا على ذلك ، وقد احتج به الجماعة) .
وقال في (هدي الساري) في ترجمة يونس بن القاسم الحنفي (ص455) : (قال البرديجي: منكر الحديث ؛ قلت: أوردت هذا لئلا يُستدرك علي ، وإلا فمذهب البرديجي أن المنكر هو الفرد ، سواء تفرد به ثقةٌ أو غيرُ ثقة ، فلا يكون قولُه"منكر الحديث"جرحًا بينًا ، كيف وقد وثقه يحيى بن معين) (2) .
وقال الحافظ البرديجي في الكلام على بعض أحاديث (صحيح البخاري) : (هذا عندي حديث منكر ، وهو عندي وهمٌ من عمرو بن عاصم) ؛ فقال ابن حجر في (فتح الباري) (12/134) موجهًا بل مؤولًا هذا التعليل من الحافظ البرديجي: ( لم يبين [أي البرديجي] وجه الوهم ، وأما إطلاقه كونه منكرًا فعلى طريقته في تسمية ما ينفرد به الراوي منكرًا ، إذا لم يكن له متابع) .
قال ابنُ حجر هذا مع أن كلام البرديجي في الحديث تعليل صريح للحديث إذ وصفه بأنه منكر ، وزاد تعليلَه صراحةً وصفُه الحديث بأنه وهمٌ ، فأي تعليل أصرح من هذا التعليل؟! فكيف يسوغ أن يقال في تفسير عبارة الناقد التي يصف بها الحديث بأنه وهمٌ من راويه الفلاني: أنه أراد بها كونَ الحديث عاريًا عن المتابع؟!
(1) قال عبد الفتاح أبو غدة في تعليقه على (الرفع والتكميل) (ص145) : (أي يتفرد ، وإن لم يخالف) .
(2) وانظر (هدي الساري) (ص392) .