فهذه الدعوى من ابن حجر - وكذلك دعاواه السابقة المذكورة - غير مسلَّمة .
وأما دعواه هذه التي في حق اصطلاح الحافظ البرديجي فلعل ابن حجر اعتمد في هذه الدعوى على تعريف البرديجي نفسه للمنكر إذ قال: (المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة ، أو عن التابعين عن الصحابة ، لا يُعرف ذلك الحديث ، وهو متن الحديث ، إلا من طريق الذي رواه ، فيكون منكرًا ) ؛ حكاه عنه الإمام ابن رجب الحنبلي (1) في (شرح علل الترمذي) (1/450) ؛ ولا سيما أن ابن رجب علَّق على هذا الكلام بقوله: (ذكر [أي البرديجي] هذا الكلام في سياق ما إذا انفرد شعبة أو سعيد بن أبي عروبة أو هشام الدستوائي بحديث عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا كالتصريح بأنه كل ما ينفرد به ثقة عن ثقة ولا يعرف المتن من غير ذلك الطريق فهو منكر ، كما قاله الإمام أحمد في حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن بيع الولاء وهبته ) .
وقال ابن رجب أيضًا (2/507) : (وقال البرديجي: أحاديث شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها صحاح ، وكذلك سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي ، إذا اتفق هؤلاء الثلاثة على حديث فهو صحيح ، وإذا اختلفوا في حديث واحد فإن القول فيه قول رجلين من الثلاثة ، فإذا اختلف الثلاثة توقف عن الحديث ، وإن انفرد واحد من الثلاثة في حديث نُظر فيه ، فإذا كان لا يعرف متن الحديث إلا من طريق الذي رواه كان منكرًا .
(1) أول كلام ابن رجب هنا هو قوله: ( ولم أقف لأحد من المتقدمين على حد المنكر من الحديث وتعريفه الا على ما ذكره أبو بكر البرديجي الحافظ - وكان من أعيان الحفاظ المبرزين في العلل - أن المنكر هو الذي يحدث به الرجل 000الخ .