(لأصحاب الحديث نسخ مشهورة كل نسخة منها تشتمل على أحاديث كثيرة ، يذكر الراوي إسناد النسخة في المتن الأول منها ثم يقول فيما بعده:"وبإسناده...."، الى آخرها .
فمنها نسخة يرويها أبو اليمان الحكَم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .
ونسخة أخرى عند أبي اليمان عن شعيب أيضًا عن نافع عن ابن عمر.
ونسخة عند يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.
ونسخة عند عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بن منبه عن أبي هريرة .
وسوى هذا نسخٌ يطول ذكرها.
فيجوز لسامعها أن يُفرد ما شاء منها بالإسناد المذكور في أول النسخة ، لأن ذلك بمنزلة الحديث الواحد المتضمن لحكمين لا تعلق لأحدهما بالآخر، فالإسناد هو لكل واحد من الحكمين ؛ ولهذا جاز تقطيع المتن في بابين .
والأكثر على ما تقدم ذكرُنا له ) .
ثم روى عن عباس بن محمد قال: (قال يحيى بن معين: أحاديث همام بن منبه لا بأس أن يقطعها ) .
وروى عن أحمد بن شبويه قال: (قلت لوكيع: المحدث يحدثني فيقول في أول الكتاب: حدثنا سفيان عن منصور، ثم يقول فيما سوى ذلك:"وعن منصور"، أقول في كل حديث: حدثنا فلان عن سفيان عن منصور؟ قال: نعم ، لا بأس به ) .
وروى عن العباس بن محمد الدوري أيضًا قال: (سألت يحيى بن معين عن حديث ورقاء بن عمر أنه كان يقول في أولها: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، فقيل له: ترى بأسًا أن يخرجها إنسان فيكتب في كل حديث: ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد؟ قال: ليس به بأس ) .
وأخيرًا قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه قال: سألت أبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي عن الإسناد المدرج؟ فقال: يجوز إذا جُعل إسناد واحد لعدة من المتون أن يجدد لكل متن إسنادًا جديدًا) .