ولخص ابن الصلاح - كعادته - كلام الخطيب وزاد عليه شيئًا فقال في (المقدمة) (ص304-306) : (النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بإسناد واحد، كنسخة همام بن منبه عن أبي هريرة ، رواية عبد الرزاق، عن معمر، عنه ، ونحوها من النسخ والأجزاء ، منهم من يجدد ذكر الإسناد في أول كل حديث منها ؛ ويوجد هذا في كثير من الأصول القديمة، وذلك أحوط .
ومنهم من يكتفي بذكر الإسناد في أولها عند أول حديث منها، أو في أول كل مجلس من مجالس سماعها ويُدرج الباقي عليه ويقول في كل حديث بعده:"وبالإسناد"، أو"وبه"؛ وذلك هو الأغلب الأكثر.
وإذا أراد من كان سماعه على هذا الوجه تفريق تلك الأحاديث ورواية كل حديث منها بالإسناد المذكور في أولها: جاز له ذلك عند الأكثرين ، منهم وكيع بن الجراح، ويحيى بن معين، وأبو بكر الإسماعيلي ؛ وهذا لأن الجميع معطوف على الأول ، فالإسناد المذكور أولًا في حكم المذكور في كل حديث ، وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في أبواب بإسناده المذكور في أوله ، والله أعلم .
ومن المحدثين من أبى إفرادَ شيء من تلك الأحاديث المدرجة بالاسناد المذكور أولًا، ورآه تدليسًا ، وسأل بعض أهل الحديث الأستاذ أبا اسحاق الإسفرائيني الفقيه الأصولي عن ذلك ؟ فقال: لا يجوز .
وعلى هذا من كان سماعه على هذا الوجه فطريقه أن يبين ويحكي ذلك كما جرى ، كما فعله مسلم في"صحيحه" (1) في صحيفة همام بن منبه ، نحو قوله:"حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة ؛ وذكر أحاديث منها"وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة أن يقول له: تمنَّ..."الحديث ؛ وهكذا فعل كثير من المؤلفين ) ."
(1) في"الإيمان" (1/114) .