فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 1631

وهذا الحديث بهذه الألفاظ مداره على أبي هريرة رضي الله عنه. والظاهر أن القصة واحدة ولكن الرواة تصرفوا فيها فرواه بعضهم بالمعنى على نحو مما سمع فحصل هذه الاختلافات .

فيتعين حينئذ إما الجمع بينها بوجه ما، وإما الترجيح، وهذا ما يتعلق بقاعدة شريفة عظيمة الجدوى في علم الحديث وهي:

الاختلاف الواقع في المتون بحسب الطرق ورد بعضها إلى بعض إما بتقييد الإطلاق أو تفسير المجمل أو الترجيح حيث لا يمكن الجمع أو اعتقاد كونها وقائع متعددة.

ولم أجد إلى الآن أحدًا من الأئمة الماضين شفى النفس في هذا الموضع بكلام جامع يرجع إليه؛ بل إنما يوجد عنهم كلمات متفرقة وللبحث فيها مجال طويل؛ فنقول وبالله التوفيق:

إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه فالذي ينبغي أن يجعلا حديثين مستقلين؛ وذلك كحديث أبي هريرة وعمران بن حصين ومعاوية بن حديج في هذا الباب كما سبق بيانه وهذا لا إشكال فيه.

وأما إذا اتحد مخرج الحديث وتقاربت ألفاظه فالغالب حينئذ على الظن أنه حديث واحد وقع الاختلاف فيه على بعض الرواة لا سيما إذا كان ذلك في سياقه [لعل الصواب: سياق] واقعة تبعد أن يتعدد مثلها في الوقوع كحديث أبي هريرة وحده في قصة السهو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت