فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 1631

وأغرب من ذلك ما ذكره الشيخ محيي الدين رحمه الله أيضًا في حديث (بني الاسلام على خمس) ، لأنه جاء في الصحيح من رواية ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت) فقال رجل: (وحج البيت وصوم رمضان) ؛ فقال ابن عمر رضي الله عنه: (لا، وصوم رمضان وحج البيت، هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، ثم جاء الحديث في الصحيح أيضًا من رواية ابن عمر ولفظه (وحج البيت وصوم رمضان) ، فقال الشيخ محيي الدين: هذا محمول على أن ابن عمر رضي الله عنهما سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم على الوجهين.

وهذا بعيد جدًا، لأنه لو سمعه على الوجهين لم ينكر على من قاله بأحدهما إلا أن يكون حينئذ ناسيًا لكون النبي صلى الله عليه وسلم قاله على ذلك الوجه الذي أنكره.

والظاهر القوي أن أحد رواة هذه الطريق رواه على المعنى، فقدم وأخر، ولم يبلغه نهي ابن عمر عن هذا التصرف، وغفل هذا الراوي عن المناسب المقتضي لتقدم صوم رمضان على الحج، وكونه وجب قبله، وكونه يتكرر كل سنة بخلاف الحج، وكونه يعم جميع المكلفين والحج يتخلف عن كثير منهم لعدم الاستطاعة؛ وهذا الاحتمال أولى من تطرق النسيان إلى ابن عمر رضي الله عنه أو الإنكار والرد لشيء سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.

وإذا عرف ضعف هذه الطريقة فنقول والله الموفق للصواب:

إذا اتحد مخرج الحديث واختلفت ألفاظه فإما أن يمكن رد إحدى الروايتين إلى الأخرى أو يتعذر ذلك فإن أمكن ذلك تعين المصير إليه).

ثم قال العلائي: ولهذا القسم أمثلة؛ ثم ذكر أربعة أنواع من كيفيات رد إحدى الروايتين إلى الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت