فكتب أحد الفضلاء من كُتّاب (الملتقى) ، وهو الشيخ هشام الحلاف مقالة خالف فيها الشيخَ طارقًا في ما ذهب إليه ، أو في بعضه ، فقال بعد تمهيد ذكره:
(فأما عدد من أنكر [أبو حاتم] إدخالهم(1) فهو ثمانية وثلاثون رجلًا (38) ، وبالرجوع إلى كتاب (الضعفاء) وجدت أن تسعة (9) منهم ليسوا في المطبوع من (الضعفاء) ! ، على أن في المطبوع من (الضعفاء) سقطًا وتحريفًا كما أخبرني أحد الإخوة ممن حقق الكتاب ، ولعل الله ييسر له طباعته قريبًا .
والمتأمل لإنكار أبي حاتم الرازي إدخال هؤلاء الرواة ضمن كتاب (الضعفاء) يدرك أن أبا حاتم الرازي فَهم من منهج البخاري في (كتابه) أنه لا يدخل إلا من كان ضعيفًا عنده .
أو بمعنى آخر - لمن لم يدرك المعنى السابق - يُفهم من صنيع أبي حاتم الرازي أنه يرى أن كتاب (الضعفاء) للبخاري ليس على طريقة من ألف في الضعفاء ممن يُدخِلُ كلَّ راوٍ تُكلم فيه ولو بغير حق ، لأنه لو كان كذلك لما صح إنكار أبي حاتم الرازي عليه (2) !
لكن لما كان أبو حاتم الرازي فهم من منهج البخاري أنه لا يذكر إلا من كان ضعيفًا عنده ، أنكر عليه ذلك ، لأنه يرى أن هؤلاء الرواة لا يستحقون من البخاري أن يدخلهم في كتابه (3) .
ويبقى بعد ذلك هل يرى أبو حاتم الرازي عدم إدخالهم في (الضعفاء) لأن ضعفهم خفيف ، وأنه (4) لا يُدخل في (الضعفاء) إلا من كان شديد الضعف ؟! أو أن أبا حاتم يرى عدم إدخالهم في (الضعفاء) لأنهم ليسوا بضعفاء وإن كانوا في أدنى درجات التوثيق ؟
(1) أي مِن قِبل البخاري في كتابه (الضعفاء) .
(2) يعني يرى أنه لا يدخل إلا من كان ضعيفًا حقًا ، أي ثبت ضعفه.
(3) قلت: هذا مشكل ، فمن أين عُلم ذلك؟ وكيف يحكم نيابة عن البخاري ؟! .
(4) الضمير هنا يعود على أبي حاتم نفسِه، وليس على البخاري.