وَهَاكَ الْعُشَارِيَّةَ الْمُبَيِّنَةَ لِهَذَا الْمَعْنَى بَيَانًَا جَلِيًَّا) ؛ ثم ذكر أحاديث التِّرْمِذِيُّ (34) و (184) و (2386) و (2736) (1757) و (618) و (1120) و (1263) و (1936) و (3538) .
وختم بقوله:
(وَأَقُولُ: فَفِي هَذِهِ الْعُشَارِيَّةِ وَنَظَائِرَ لَهَا كَثِيْرَةٍ مِنْ تَعْقِيبَاتِ أبِي عِيسَى عَلَى حِسَانِهِ، وَصِحَاحِ حِسَانِهِ، وَغَرَائِبِ حِسَانِهِ بَيَانٌ وَاضِحٌ لِبَعْضِ مَعَانِي قَوْلِهِ «وَأَن يروى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوُهُ» ، وَالَّذِي جَعَلَهُ شَرْطًَا لازَمًَا فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ.
وإلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لِهَذَا الشَّرْطِ، فَقَالَ «شَرْحُ الْعِلَلِ» (1/384) : «وَقوله «أَن يُروى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوُهُ» ، يَعْنِي أَنْ يُرْوَى مَعْنَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الإِسْنَادِ».
عَلَى أَنَنَا نَذَهْبُ فِي تَفْسِيْرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ: «وَأَن يروى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوُهُ» أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، وَلا نَقْتَصِرُ بِهَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْبَيِّنِ فِي هَذِهِ الْعُشَارِيَّةِ، فَلَسْنَا كَالَّذِي حَجَّرَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْعُقَلاءِ وَاسِعًَا، فَاقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ مَعَانِيهَا، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ مَعْنَى وَدِلالَةٍ.
بَلْ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْمَعْنَى الآنِفِ - أَعْنِي تَعَدُّدَ الطُّرُقِ وَالْمَخَارِجِ - أَحَدُ ثَلاثـ [ـة] مَعَانٍ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ، وَكُلُّهَا مِنْ مُرَادِ التِّرْمِذِيِّ وَمَقْصُودِهِ).