والذي لم يتضح عناده ولكنه حقيق بأن يُتهم بذلك هو [في الأصل (وهو) [وزيادة الواو خطأ] في معنى الفاسق لأنه مع سوء حاله لا تثبت عدالته.
والداعية الذي الكلام فيه واحد من هذين ولا بد--- [ثم ذكر المعلمي دليل قوله هذا ببيان في غاية التحرير والنفع ولكني تركته لطوله] .
فأما غير الداعية فقد مر نقل الإجماع على أنه كالسني، إذا ثبتت عدالته قُبلت روايته. وثبت عن مالك ما يوافق ذلك.
وقيل عن مالك أنه لا يروى عنه أيضًا؛ والعمل على الأول.
وذهب بعضهم إلى أنه لا يُروى عنه إلا عند الحاجة [أي عند تفرده بتلك السنة، ومما ينبغي التنبيه عليه هو أن تفرد البدعي برواية تقوي بدعته يدعو إلى التثبت فيها] ؛ وهذا أمر مصلحي لا ينافي قيام الحجة بروايته بعد ثبوت عدالته.
وحكى بعضهم أنه إذا روى ما فيه تقوية لبدعته لم يؤخذ عنه [فصارت الأقوال في المبتدع غير الداعية كما ترى أربعة] .
ولا ريب أن ذلك المروي إذا حكم أهل العلم ببطلانه فلا حاجة لروايته إلا لبيان حاله؛ ثم إن اقتضى [ذلك المروي الباطل] جرح صاحبه بأن ترجح أنه تعمد الكذب أو أنه متهم بالكذب عند أئمة الحديث سقط صاحبه البتة فلا يؤخذ عنه ذاك ولا غيره.
وإن ترجح أنه إنما أخطأ فلا وجه لمؤاخذته بالخطأ.
وإن ترجح صحة ذلك المروي فلا وجه لعدم أخذه [أي وإن كان يتقوى به أولئك المبتدعة] . نعم قد تدعو المصلحة إلى عدم روايته حيث يخشى أن يغتر بعض السامعين بظاهره فيقع في البدعة. قرأت في جزء قديم من ثقات العجلي ما لفظه: (موسى الجهني قال: جاءني عمرو بن قيس الملائي وسفيان الثوري فقالا: لا تحدث بهذا الحديث بالكوفة أن النبي عليه السلام قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى) [متفق عليه] . كان في الكوفة جماعة يغلون بالتشيع ويدعون إلى الغلو، فكره عمرو بن قيس وسفيان أن يسمعوا هذا الحديث فيحملوه على ما يوافق غلوهم فيشتد شرهم.