وقد قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ {130} ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ {131} ) [سورة الأنعام 130 - 131] .
فقد خاطب الجن والإنس واعترف المخاطبون بأنهم جاءتهم رسل يقصون عليهم آياته وينذرونهم لقاء يوم القيامة، ثم قال: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون) ، أي هذا بهذا السبب؛ فعُلم أنه لا يعذب من كان غافلًا ما لم يأته نذير فكيف الطفل الذي لا عقل له) إلى آخر كلامه رحمه الله.
وراجع (مجموع الفتاوى) (16/46-47) .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في (حادي الأرواح) (ص278) عقب ذكرِه بعض الأحاديث الصحيحة المتقدمة:
(وأما اللفظ الذي وقع في"صحيح البخاري"في حديث أبي هريرة وأنه ينشئ للنار من يشاء فيلقى فيها فتقول: هل من مزيد؟ فغلطٌ من بعض الرواة، انقلب عليه لفظه؛ والروايات الصحيحة ونص القرآن يرده، فإن الله سبحانه أخبر أنه يملأ جهنم من إبليس وأتباعه، وأنه [في الأصل فإنه] لا يعذب إلا من قامت عليه حجته وكذَّب رسله، قال تعالى:(كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ {8} قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ) [الملك 8-9] ولا يظلم الله أحدًا من خلقه).
وقال ابن القيم أيضًا في (أحكام أهل الذمة) (2/1104-1108) :