(واحتجوا بما روى البخاري في(صحيحه) في احتجاج الجنة والنار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأما النار فينشئ الله لها خلقًا يسكنهم إياها) ؛ قالوا: فهؤلاء يُنشؤون للنار بغير عمل، فلأن يدخلها من ولد في الدنيا بين كافرين أولى؛ قال شيخنا: وهذه حجة باطلة فإن هذه اللفظة وقعت غلطًا من بعض الرواة وبينها البخاري رحمه الله تعالى في الحديث الآخر الذي هو الصواب فقال في"صحيحه") ، فذكر ابن القيم ذلك الحديث، وفيه لفظة"الجنة"مكان"النار"، في العبارة المتقدمة، ثم قال:
(هذا هو الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا ريب، وهو الذي ذكره [أي البخاري] في"التفسير" [من صحيحه] ؛ وقال في"باب ما جاء في قول الله عز وجل إن رحمة الله قريب من المحسنين": ) وذكر ابن القيم الرواية الشاذة ثم قال:(فهذا غير محفوظ وهو مما انقلب لفظه على بعض الرواة قطعا كما انقلب على بعضهم"إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"، فجعلوه"إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال"؛ وله نظائر من الأحاديث المقلوبة من المتن.
وحديث الأعرج عن أبي هريرة هذا لم يحفظ كما ينبغي وسياقه يدل على أن راويه لم يقم متنه بخلاف حديث همام عن أبي هريرة) .
وقال ابن القيم أيضًا في (طريق الهجرتين) (ص576) في معرض رده لبعض المذاهب المخالفة للصحيح في بعض المسائل:
(واحتجوا [يعني أصحاب المذهب المشار إليه] أيضًا بما روى البخاري في(صحيحه) في حديث احتجاج الجنة والنار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: وأما النار فينشىء الله لها خلقًا يسكنهم إياها"؛ قالوا: فهؤلاء يُنشأون للنار بغير عمل، فَلَأَن يدخلها من ولد في الدنيا بين كافرين أولى."
وهذه حجة باطلة فإن هذه اللفظة وقعت غلطًا من بعض الرواة وبينها البخاري في الحديث الآخر وهو الصواب، فقال في"صحيحه"---)، ثم ذكر نحو ما ذكره في"أحكام أهل الذمة".