فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1631

[قلت: أنس رضي الله عنه أورع وأتقى وأعلم من أن يدعي على سبيل الحصر والقطع ما لا علم له به؛ فكلام المازري فيه نظر] .

قال [أي المازري] : وقد تمسك بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة ولا متمسك لهم فيه فإنا لا نسلم حمله على ظاهره؛ سلمناه ولكن من أين لهم أن الواقع في نفس الأمر كذلك؛ سلمناه لكن لا يلزم من كون كل واحد من الجم الغفير لم يحفظه كله أن لا يكون حفظ مجموعه الجم الغفير؛ وليس من شرط التواتر أن يحفظ كل فرد جميعه ، بل إذا حفظ الكل الكل ولو على التوزيع كفى.

واستدل القرطبي على ذلك ببعض ما تقدم من أنه قُتل يوم اليمامة سبعون من القراء ، وقتل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ببئر معونة مثلُ هذا العدد ؛ قال: وإنما خص أنس الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم ، أو لكونهم كانوا في ذهنه دون غيرهم.

وأما الوجه الثاني من المخالفة:

فقال الإسماعيلي: هذان الحديثان مختلفان ولا يجوزان في الصحيح مع تباينهما؛ بل الصحيح أحدهما.

وجزم البيهقي بأن ذكر أبي الدرداء وهم والصواب أبي بن كعب.

وقال الداودي: لا أرى ذكر أبي الدرداء محفوظًا.

قلت: وقد أشار البخاري إلى عدم الترجيح، باستواء الطرفين، [قلت: هذه دعوى تفتقر إلى الدليل فمن الذي أخبرنا بأن البخاري أشار إلى ذلك ومن أين يظهر لنا استواء الطرفين ليشير البخاري بهذا الاستواء إلى عدم ترجيحه بين الروايتين؛ وأما ادعاء العكس فهو الصحيح ودلائله لائحة لمن أنصف وعرف طريقة البخاري؛ وسيقع ابن حجر رحمه الله تعالى في تناقض فانتظره يأتك قريبًا، وهو ظنه أو تصريحه باحتمال أن يكون البخاري أشار إلى ترجيح رواية قتادة، قال ذلك بعد تصريحه بترجيحه رواية قتادة] .

فطريق قتادة على شرطه وقد وافقه عليها ثمامة في إحدى الروايتين عنه.

وطريق ثابت أيضًا على شرطه وقد وافقه عليها أيضًا ثمامة في الرواية الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت