فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1631

[أقول: المرسل في تصحيحه نظر؛ ولئن صح وكان أصح من رواية عبد الله بن المثنى فإن روايته أي عبد الله تكون شاذة معللة بمخالفة رواية الشعبي هذه، فإنها أثبتت الحفظ لاثنين من الصحابة وتلك نفته عنهما] .

فلله در البخاري ما أكثر اطلاعه وقد تبين بهذه الرواية المرسلة قوة رواية عبد الله بن المثنى وأن لروايته أصلًا والله أعلم.

[قلت: أصلها خال من نفي الحفظ عن غير هؤلاء الأربعة بل عن أي أربعة آخرين من الصحابة، ولا بد] .

وقال الكرماني: لعل السامع كان يعتقد أن هؤلاء الأربعة لم يجمعوا وكان أبو الدرداء ممن جمع فقال أنس ذلك ردًا عليه وأتى بصيغة الحصر ادعاء ومبالغة ، ولا يلزم منه النفي عن غيرهم بطريق الحقيقة.

قلت: هذا تكلف في الجمع بين النصوص المتعارضة مع أن أحدهما أقوى سندًا ومعنى من الآخر، وهو أكثر شواهد وأوضح دلائل ؛ والله أعلم.

إنها ليست دعوة إلى الجرأة على صحيح الإمام البخاري، ذلك الحصن المحكم المتين ، بحمد الله ، ولكنها دعوة إلى فهم منهج البخاري بتثبت وتدبر يزيدان طالب العلم بصيرة بحقيقة منزلة هذا الكتاب العظيم ومنزلة صاحبه ذلكم العالم الجبل الذي منَّ الله به على هذه الأمة التي تكفل الله بحفظ دينها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم ، وقد حصل ذلك - بحمد الله - بالبخاري وأمثاله رحمهم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت