وقوله عز وجل: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ(4)
ترفع الحمّالةُ وتنصب، فمن رفعها فعلى جهتين:
يَقُولُ: سيصلى نار جهنم هُوَ وامرأته حمالةُ الحطب تجعله من نعتها، والرفع الآخر وامرأتهُ حمالةُ الحطب، تريد: وامرأته حمالة الحطب فِي النار، فيكون في جيدها هُوَ الرافع، وإن شئت رفعتها بالحمالة، كأنك قلت: ما أغنى عَنْهُ ماله وامرأته هكذا.
وأما النصب فعلى جهتين:
إحداهما: أن تجعل الحمالة قطعًا لأنها نكرة ألا ترى أنك تَقُولُ: وامرأته الحمالة الحطب، فإذا ألقيت الألف واللام كانت نكرة، ولم يستقم أن تنعت معرفة بنكرة.
والوجه الآخر: أن تشتمها بحملها الحطب، فيكون نصبها عَلَى الذم، كما قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيّد المرسلين سمعها الكِسَائِيّ من العرب. وَقَدْ ذكرنا (مثله) في غير موضع.
وفي قراءة عَبْد اللَّه: «وامرأته حمالةً للحطب» نكرة منصوبة، وكانت تنمُ بين النَّاس، فذلك حملها الحطب يَقُولُ: تُحرِّش بين النَّاس، وتوقد بينهم العداوة.