وقوله: (فَإِنِ انْتَهَوْا) فلم يبدءوكم (فَلا عُدْوانَ) على الذين انتهوا، إنما العدوان على من ظلم: على من بدأكم ولم ينته.
فإن قال قائل: أرأيت قوله «فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ» أعدوان هُوَ وقد أباحه اللَّه لهم؟ قُلْنَا: ليس بعدوان فِي المعنى، إنما هُوَ لفظ على مثل ما سبق قبله
ألا ترى أنه قال: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) فالعدوان من المشركين فِي اللفظ ظلم فِي المعنى والعدوان الَّذِي أباحه اللَّه وأمر به المسلمين إنما هُوَ قصاص. فلا يكون القصاص ظلما، وإن كان لفظه واحدا.
ومثله قول اللَّه تبارك وتعالى: «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» وليست من اللَّه على مثل معناها من المسيء لأنها جزاء.