قوله عز وجل: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ(1)
يَقُولُ القائل: كيف ابتدئ الكلام بلام خافضة ليس بعدها شيء يرتفع بها؟
فالقول في ذلك على وجهين:
قال بعضهم: كانت موصلة بألم تر كيف فعل ربك، وذلك أَنَّهُ ذكَّر أهل مكَّة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثُمَّ قَالَ: «لِإِيلافِ قُرَيْشٍ» أيضًا، كأنه قَالَ: ذَلِكَ إلى نعمته عليهم فِي رحلة الشتاء والصيف، فتقول: نعمة إلى نعمة ونعمة لنعمة سواء فِي المعنى.
وَيُقَال: إنه تبارك وتعالى عجَّب نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اعجب يا مُحَمَّد لنعم اللَّه تبارك وتعالى عَلَى قريش فِي إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثُمَّ قَالَ: فلا يتشاغلُن بذلك عنْ إتباعك وعن الْإِيمَان بالله. َلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ».