وقوله: (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى(40)
فأوقع (جعل) عَلَى الكلمة، ثُمَّ قَالَ: (وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا) عَلَى الاستئناف، ولم تُرَد بالفعل.
وكلمة الَّذِينَ كفروا الشرك بالله، وكلمة الله قول (لا إله إلا الله) .
ويَجوز (وَكَلِمَةَ اللَّهِ هِيَ العليا) ولست أستحبّ ذَلِكَ لظهور الله تبارك وتعالى لأنه لو نصبها - والفعل فعله - كَانَ أجود الكلام أن يُقال: «وكلمته هي العليا» ألا ترى أنك تَقُولُ: قد أعتق أبوكَ غلامه، ولا يكادونَ يقولون: أعتق أبوكَ غلام أبيك.
وقال الشاعر فِي إجازة ذَلِكَ:
متى تأتِ زيدًا قاعدًا عِنْدَ حوضه ... لِتهدِمَ ظلمًا حوضَ زيد تقارع
فذكر زيدًا مرتين ولم يُكَنِّ عنه في الثانية، والكناية وجه الكلام.