فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 1019

وقوله: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ(17)

ولم يأت لقوله: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) جواب بيّن كقوله في سورة مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) وربما تركت العرب جواب

الشيء المعروف معناهُ وإن تُرِكَ الجواب قَالَ الشَّاعِر:

فأقسمُ لو شَيْء أتانا رَسولُه ... سِوَاك ولكن لَمْ نجد لك مَدْفَعا

وقال الله - تبارك وتعالى وهو أصدق من قول الشاعر: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ) فلم يؤت لَهُ بِجوابٍ والله أعلم.

وقد يفسره بعض النحويين يعني أن جوابه: (وَهُمْ يكفرون ولو أنّ قرآنا) والأوَّل أشبه بالصواب. ومثله: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ) (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) وقوله فِي الزمر: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ) ولم يؤت لَهُ بِجواب.

وكفى قوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) من ذَلِكَ. فهذا مما تُركَ جوابه، وكفى منه ما بعده، كذلك قَالَ فِي هود: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا) ولم يقل: هَلْ يستوون.

وَذَلِكَ أن الأعمى والأصمَّ من صفة واحد والبصير والسميع من صفة واحدٍ كقول القائل: مررتُ بالعاقل واللبيب وهو يعني واحدًا. وقال الشاعر:

وما أدْرِي إِذَا يمَّمْتُ وجهًا ... أريدُ الخير أيُّهما يليني

أألخير الَّذِي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي لا يأتليني

قَالَ: أيُّهما.

وإنما ذكر الخير وحده لأن المعنى يُعرف: أن المبتغي للخير مُتّق للشر وكذلك قَوْل الله جل ذكره: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) أي وتقي البرد. وهو كذلك وإن لَمْ يُذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت