فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1019

وقوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ... (7)

بخفض «غَيْرِ» لأنها نعت للذين، لا للهاء والميم من «عَلَيْهِمْ» .

وإنما جاز أن تكون «غَيْرِ» نعتًا لمعرفة لأنها قد أضيفت إلى اسم فيه ألف ولام، وليس بمصمودٍ له ولا الأول أيضا بمصمود له، وهي في الكلام بمنزلة قولك: لا أمرّ إلا بالصادق غيرِ الكاذب كأنك تريد بمن يصدق ولا يكذب. ولا يجوز أن تقول: مررت بعبد الله غير الظريف إلا على التكرير لأن عبد الله موقّت، و «غَيْرِ» في مذهب نكرةٍ غير موقتة، ولا تكون نعتا إلا لمعرفة غير موقتة. والنصب جائز في «غَيْرِ» ، تجعله قطعا من «عَلَيْهِمْ» . وقد يجوز أن تجعل «الَّذِينَ» قبلها في موضع توقيت، وتخفض «غَيْرِ» على التكرير: «صراط غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» .

وأما قوله تعالى: (وَلَا الضَّالِّينَ) فإن معنى «غَيْرِ» معنى «لَا» فلذلك ردّت عليها «وَلَا»

هذا كما تقول:

فلان غير محسن ولا مُجْمِلٍ فإذا كانت «غَيْرِ» بمعنى سوى لم يجز أن تُكَرَّ عليها «لَا» ألا ترى أنه لا يجوز: عندي سوى عبد الله ولا زيد.

وقد قال بعض من لا يعرف العربية: إن معنى «غَيْرِ» في «الْحَمْدُ» معنى «سوى» ، وإن «لَا» صلة في الكلام، واحتَّج بقول الشاعر:

في بئرِ لا حُورٍ سرى وما شعر

وهذا غير جائز لأن المعنى وقع على ما لا يتبين فيه عمله، فهو جحد محض.

وإنما يجوز أن تجعل «لَا» صلة إذا اتصلت بجَحْد قبلها مثل قوله:

ما كان يرضى رسول الله دينهم ... والطيبان أبو بكر ولا عمر

فجعل «لَا» صلة لمكان الجحد الذي في أول الكلام هذا التفسير أوضح أراد في بئر لا حور، «لَا» الصحيحة في الجحد لأنه أراد في: بئر ماء لا يُحير عليه شيئًا كأنك قلت: إلى غير رشد توجه وما درى. والعرب تقول: طحنت الطاحنةُ فما أحارت شيئا أي لم يتبين لها أثر عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت