قوله عَزَّ وَجَلَّ: (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ(4)
يُقال: كيف دخلت (رُبَّ) عَلَى فعل لَمْ يكن لأن مودَّة الَّذِينَ كفروا إِنَّما تكون فِي الآخرة؟ فيقال: إن القرآن نزل وعدُه ووعيده وما كَانَ فِيهِ، حَقًّا فإنه عِيان، فجرى الكلامُ فيما لَمْ يكن منه كمجراهُ فِي الكائن.
ألا ترى قوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وقوله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا) كأنه ماض وهو منتظر لصدقه فِي المعنى، وأن القائل يقول إذا نَهَى أو أمر فعصاهُ المأمور:
أما والله لرُبّ ندامةٍ لكَ تَذكرُ قولي فيها، لعلمه أَنَّهُ سيندم ويقول: فقول الله عَزَّ وَجَلَّ أصْدق من قول المخلوقين.