فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1019

وقوله: (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى(72)

يعنى: في نعم الدُّنْيَا التي اقتصصناها عليكم (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ) في نعم الآخرة (أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا) .

والعرب إذا قالوا: هُوَ أفعل منك قالوه فِي كل فاعل وفَعِيل، وما لا يزاد فِي فعله شيء عَلَى ثلاثة أحرف.

فإذا كان على فعللت مثل زخرفت، أو أفعلت مثل احمررت واصفررت لَمْ يقولوا: هُوَ أفعل منك إلا أن يقولوا: هُوَ أشد حمرةً منك، وأشد زخرفةً منك.

وإنما جازَ فِي العمى لأنه لَمْ يُرد بِهِ عمى الْعَين، إنّما أراد بِهِ - والله أعلم - عَمَى القلب. فيُقال: فلان أعمى من فلان فِي القلب و (لا تقل) : هُوَ أعمى منه فِي الْعَين. فذلك أَنَّهُ لَمَّا جاء عَلَى مذهب أحمر وحمراء تُركَ فِيهِ أفعل منك كما تُرِكَ فِي كثيره.

وقد تَلْقَى بعض النحويين يقول: أُجيزه فِي الأعمى والأعشى والأعرج والأزرق، لأنا قد نقول: عمي وزرق وعرج وعَشِي ولا نقول: صَفِر ولا حَمِر ولا بيض. وليس ذَلِكَ بشيء، إنما ينظر فِي هَذَا إلى ما كَانَ لصاحبه فِيهِ فعل يقلّ أو يكثر، فيكون أفعل دليلًا عَلَى قلة الشيء وكثرته ألا ترى أنك قد تَقُولُ: فلان أقوم من فلان وأجمل لأن قيام ذا وجَمَالَه قد يزيد عَلَى قيام الآخر وجماله، ولا تَقُولُ لأعميين: هَذَا أعمى من هَذَا، ولا لميتين: هَذَا أموت من هَذَا.

فإن جاءك منه شيء فِي شعر فأجزته احتمل النوعان الإجازة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت