وقوله: (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ(45)
يَقُولُ: لست عليهم بمسلَّط، جعل الجبار فِي موضع السلطان من الجَبْريّة.
قَالَ أنشدني المفضل:
ويوم الحَزن إذ حشَدَت مَعدٌّ ... وكان الناسُ إلا نَحْنُ دينا
عصينا عزمةَ الجبار حَتَّى ... صبحنا الجوفَ ألفا مُعْلمينا
أراد بالجبار: المنذر لولايته.
وقال الكلبي بإسناده: لستَ عَلَيْهِمْ بَجَبّار يقول: لم تبعث لتجبرهم عَلَى الْإِسْلَام والهدى إنَّما بعثت مُذَكِّرًا فذكّر، وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم.
والعرب لا تَقُولُ: فعّال من أفعلت، لا يقولون: هَذَا خَرّاج ولا دَخّال، يريدون مُدْخِل ولا مُخرِج من أدخلت وأخرجت، إنَّما يقولون: دخال من دخلت، وفعّال من فعلت. وَقَدْ قَالَتِ العرب: درّاك من أدركت، وهو شاذ، فإن حملت الجبار على هذا المعنى فهو وجه.
وَقَدْ سمعت بعض العرب يَقُولُ: جبره عَلَى الأمر يريد: أجبره، فالجبار من هَذِهِ اللغة صحيح يراد بِهِ: يقهرهم ويجبرهم.