فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1019

وقوله: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ(34)

ولم يقل: ينفقونهما. فإن شئت وجَّهْت الذهب والفضة إلى الكنوز فكان توحيدها من ذَلِكَ.

وإن شئت اكتفيتَ بذكر أحدهما من صاحبه كما قَالَ: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها) فجعله للتجارة، وقوله: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا) فجعله - والله أعلم - للإثم، وقال الشاعر فِي مثل ذَلِكَ:

نحن بما عندنا وأنت بما عن ... دك راضٍ والرأي مختلفِ

ولم يقل: راضونَ، وقال الآخر:

إنّي ضمنت لمن أتاني ما جنى ... وأبي وَكَانَ وكنت غير غدور

ولم يقل: غَدورين، وَذَلِكَ لاتفاق المعنى يُكتفى بذكر الواحد.

وقوله: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)

إن شئت جعلته من ذَلِكَ: مما اكتفى ببعضه من بعض، وإن شئت جعلت الله تبارك وتعالى فِي هَذَا الموضع ذُكِر لتعظيمه، والمعنى للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما قَالَ: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) ألا ترى أنك قد تَقُولُ لعبدك: قد أعتقك الله وأعتقتك، فبدأت بالله تبارك وتعالى تفويضًا إِلَيْهِ وتعظيمًا لَهُ، وإِنَّما يقصد قَصْد نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت