فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1019

وقوله: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها(4)

يُقال: إِنَّما أتاها البأس من قَبْل الإهلاك، فكيف تقدم الهلاك؟

قلت: لأن الهلاك والبأس يقعان معًا كَمَا تَقُولُ: أعطيتني فأحسنت، فلم يكن الإحسان بعد الإعطاء ولا قبله: إنّما وقَعا معًا، فاستجيزَ ذَلِكَ.

وإن شئت كَانَ المعنى: وكم من قريةٍ أهلكناها فكان مجيء البأس قبل الإهلاك، فأضمرت (كَانَ) .

وإنَّما جازَ ذَلِكَ عَلَى شبيه بِهذا المعنى، ولا يكون فِي الشروط التي خَلَفْتها بِمقدّم معروف أن يقدم المؤخر أو يؤخر المقدم مثل قولك: ضربته فبكى، وأعطيته فاستغنى، إلا أن تدع الحروف فِي مواضعها.

وقوله: (أهلكناها فجاءها) قد يكونان خبرًا بالواو: أهلكناها وجاءها البأسُ بياتا.

وقوله: (أَوْ هُمْ قائِلُونَ(4)

ردّ الفعل إلى أهل القرية وقد قَالَ في أولها (أهلكناها) ولم يقل: أهلكناهم فجاءهم، ولو قيل، كَانَ صوابًا.

ولم يقل: قائلة، ولو قيل لكان صوابا.

وقوله: (أَوْ هُمْ قائِلُونَ) واو مضمرة.

المعنى أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا أو وهم قائلون، فاستثقلوا نسقًا عَلَى نسق، ولو قيل لكان جائزًا كما تَقُولُ فِي الكلام: أتيتني واليًا، أو وأنا معزول، وإن قلت: أو أنا معزول، فأنت [[مضمو] ] للواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت