وقوله: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها(4)
يُقال: إِنَّما أتاها البأس من قَبْل الإهلاك، فكيف تقدم الهلاك؟
قلت: لأن الهلاك والبأس يقعان معًا كَمَا تَقُولُ: أعطيتني فأحسنت، فلم يكن الإحسان بعد الإعطاء ولا قبله: إنّما وقَعا معًا، فاستجيزَ ذَلِكَ.
وإن شئت كَانَ المعنى: وكم من قريةٍ أهلكناها فكان مجيء البأس قبل الإهلاك، فأضمرت (كَانَ) .
وإنَّما جازَ ذَلِكَ عَلَى شبيه بِهذا المعنى، ولا يكون فِي الشروط التي خَلَفْتها بِمقدّم معروف أن يقدم المؤخر أو يؤخر المقدم مثل قولك: ضربته فبكى، وأعطيته فاستغنى، إلا أن تدع الحروف فِي مواضعها.
وقوله: (أهلكناها فجاءها) قد يكونان خبرًا بالواو: أهلكناها وجاءها البأسُ بياتا.
وقوله: (أَوْ هُمْ قائِلُونَ(4)
ردّ الفعل إلى أهل القرية وقد قَالَ في أولها (أهلكناها) ولم يقل: أهلكناهم فجاءهم، ولو قيل، كَانَ صوابًا.
ولم يقل: قائلة، ولو قيل لكان صوابا.
وقوله: (أَوْ هُمْ قائِلُونَ) واو مضمرة.
المعنى أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا أو وهم قائلون، فاستثقلوا نسقًا عَلَى نسق، ولو قيل لكان جائزًا كما تَقُولُ فِي الكلام: أتيتني واليًا، أو وأنا معزول، وإن قلت: أو أنا معزول، فأنت [[مضمو] ] للواو.