وقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ(1)
نَزلت فِي أنفال أهل بدر. وَذَلِكَ أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما رأى قِلَّة الناس وكراهيتهم للقتال قَالَ: من قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا.
فلمّا فرغ من أهل بدر قام سعد بن مُعَاذ فقال: يا رسول الله إن نفَّلت هَؤُلاءِ ما سمّيت لَهم بقي كَثِير من المسلمين بغير شيء، فأنزلَ الله تبارك وتعالى: (قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) يصنع فيها ما يشاء، فسكتوا وَفِي أنفسهم من ذَلِكَ كراهية.
وهو قوله: (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) عَلَى كره منهم، فامض لأمر الله فِي الغنائم كما مضيت عَلَى مُخْرِجك وهم كارهون.
ويُقال فيها: يسألونَك عَن الأنفال كما جادلوكَ يوم بدر فقالوا: أخرجتنا للغنيمة ولم تعْلمنا قتالا فنستعدّ لَهُ. فذلك قوله: (يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ)
وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ) أمر المسلمين أن يتأسوا فِي الغنائم بعد ما أمضيت لهم، أمرا ليس بواجب.