فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1019

وقوله: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ ...(266)

ثم قال بعد ذلك (وأصابه الكبر) ثُمَّ قال (فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) فيقول القائل: فهل يجوز فِي الكلام أن يقول: أتود أن تصيب مالا فضاع، والمعنى: فيضيع؟

قلت: نعم ذلك جائز فِي وددت لأن العرب تلقاها مرة ب (أن) ومرة ب (لو) فيقولون: لوددت لو ذهبت عنا، ووددت أن تذهب عنا، فلما صلحت بـ لو وبـ أن ومعناهما جميعا الاستقبال استجازوا أن يردوا فعل بتأويل لو، على يفعل مع أن. فلذلك قال: فأصابها، وهي فِي مذهبه بمنزلة لو إذ ضارعت إن بمعنى الجزاء فوضعت فِي مواضعها، وأجيبت إن بجوابٍ لو، ولو بجواب إن قال اللَّه تبارك وتعالى «وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ» والمعنى - والله أعلم: وإن أعجبتكم ثُمَّ قال (وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ) فأجيبت لئن بإجابة لو ومعناهما مستقبل.

ولذلك قال فِي قراءة أَبِي وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُوا» رده على تأويل: ودوا أن تفعلوا. فإذا رفعت (فيميلون) رددت على تأويل (لو) كما قال اللَّه تبارك وتعالى (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) وقال أيضا (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) وربما جمعت العرب بينهما جميعا قال اللَّه تبارك وتعالى (وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) وهو مثل جمع العرب بين ما وإن وهما جحد قال الشاعر:

قد يكسب المال الهدان الجافي ... بغير لا عصفٍ ولا اصطراف

وقال آخر:

ما إن رأينا مثلهن لمعشر ... سود الرءوس فوالج وفيول

وذلك لاختلاف اللفظين يجعل أحدهما لغوا.

ومثله قول الشاعر:

من النفر اللاء الذين إذا هُمْ ... تهاب اللئام حلقه الباب قعقعوا

ألا ترى أنه قال: اللاء الذين، ومعناهما الذين، استجيز جمعهما لاختلاف لفظهما، ولو اتفقا لم يجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت