وقوله: (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ(110)
فقوله: (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ) من الملأ (فَماذا تَأْمُرُونَ) من كلام فرعون.
جاز ذَلِكَ عَلَى كلامهم إياه، كأنه لَمْ يحك وهو حكاية.
فلو صرّحت بالحكاية لقلت: يريد أن يخرجكم من أرضكم، فقال: فماذا تأمرونَ.
ويحتمل القياس أن تَقُولُ عَلَى هَذَا المذهب: قلت لجاريتك قومي فَإِنِّي قائمة(تريد: فقالت:
إني قائمة)وقلّما أتى مثله فِي شعر أو غيره، قَالَ عنترة:
الشاتِمَيْ عِرْضي ولم أشتِمْهُمَا ... والناذرَيْنِ إِذَا لقيتهما دمي
فهذا شبيه بذلك لأنه حكاية وقد صار كالمتصل عَلَى غير حكاية ألا ترى أَنَّهُ أراد: الناذرين إِذَا لقينا عنترة لنقتلنه، فقال: إِذَا لقيتهما، فأخبر عَن نفسه،
وإنما ذكراه غائبا. ومعنى لقيتهما: لقياني.