فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1019

وقوله: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(56)

ذكّرت (قريبًا) لأنه لَيْسَ بقرابة فِي النسب.

قَالَ: ورأيتُ العرب تؤنث القريبة فِي النسب لا يَختلفونَ فيها، فإذا قالوا: دارك منّا قريب، أو فلانة منك قريب فِي القرب والبعد ذكَّروا وأنَّثوا.

وَذَلِكَ أن القريب فِي المعنى وإن كَانَ مرفوعًا فكأنه فِي تأويل: هي من مكان قريب.

فجعل القريب خَلَفًا من المكان كما قَالَ الله تبارك وتعالى: (وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) وقال: (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) ولو أنَّث ذَلِكَ فبنى عَلَى بعدَتْ منك فهي بعيدة وقَرُبت فهي قريبة كَانَ صوابًا حسنًا.

وقال عروة:

عِشَّيَة لا عفراءُ مِنْكَ قريبة ... فتدنو ولا عفراء مِنك بعيد

ومن قَالَ بالرفع وذكَّر لَمْ يَجمع قريبًا ولم يثنه.

ومن قَالَ: إنّ عفراء منك قريبة أو بعيدة ثنَّى وجَمَع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت