وقوله: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(56)
ذكّرت (قريبًا) لأنه لَيْسَ بقرابة فِي النسب.
قَالَ: ورأيتُ العرب تؤنث القريبة فِي النسب لا يَختلفونَ فيها، فإذا قالوا: دارك منّا قريب، أو فلانة منك قريب فِي القرب والبعد ذكَّروا وأنَّثوا.
وَذَلِكَ أن القريب فِي المعنى وإن كَانَ مرفوعًا فكأنه فِي تأويل: هي من مكان قريب.
فجعل القريب خَلَفًا من المكان كما قَالَ الله تبارك وتعالى: (وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) وقال: (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) ولو أنَّث ذَلِكَ فبنى عَلَى بعدَتْ منك فهي بعيدة وقَرُبت فهي قريبة كَانَ صوابًا حسنًا.
وقال عروة:
عِشَّيَة لا عفراءُ مِنْكَ قريبة ... فتدنو ولا عفراء مِنك بعيد
ومن قَالَ بالرفع وذكَّر لَمْ يَجمع قريبًا ولم يثنه.
ومن قَالَ: إنّ عفراء منك قريبة أو بعيدة ثنَّى وجَمَع.