فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1019

وقوله: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ ...(171)

أضاف المثل إلى الذين كفروا، ثُمَّ شبههم بالراعي. ولم يقل: كالغنم. والمعنى - والله أعلم - مثل الذين كفروا (كمثل البهائم) التي لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصوت، فلو قال لها: أرعى أو اشربي، لم تدر ما يقول لها. فكذلك مثل الذين كفروا فيما يأتيهم من القرآن وإنذار الرَّسُول. فأضيف التشبيه إلى الراعي، والمعنى - والله أعلم - فِي المرعى. وهو ظاهر فِي كلام العرب أن يقولوا:

فلان يخافك كخوف الأسد، والمعنى: كخوفه الأسد لأن الأسد هُوَ المعروف بأنه المخوف. وقال الشاعر:

لقد خفت حَتَّى ما تزيد مخافتي ... على وعلٍ فِي ذي المطارة عاقِل

والمعنى: حَتَّى ما تزيد مخافة وعلٍ على مخافتي. وقال الآخر:

كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزناء فريضة الرجم

والمعنى: كما كان الرجم فريضة الزناء. فيتهاون الشاعر بوضع الكلمة على صحتها لاتضاح المعنى عند العرب. وأنشدني بعضهم:

إن سراجًا لكريم مفخره ... تَحْلَى بِهِ الْعَيْنُ إذا ما تجهره

والعين لا تحلى به، إنما يحلى هُوَ بها.

وفيها معنى آخر: تضيف المثل إلى (الَّذِينَ كفروا) ، وإضافته فِي المعنى إلى الوعظ كقولك مثل وعظ الذين كفروا وواعظهم كمثل الناعق كما تقول:

إذا لقيت فلانا فسلم عليه تسليم الأمير.

وإنما تريد به: كما تسلم على الأمير.

وقال الشاعر:

فلست مُسَلِّمًا ما دمتُ حيًّا ... عَلَى زَيْدٍ بتَسليم الأمير

وكل صواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت