فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 1019

وقوله: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ(94)

ولم يقل: بِما تُؤْمر بِهِ - والله أعلم - أراد: فاصدع بالأمر.

ولو كَانَ مكان (ما) مَنْ أو ما مما يرادُ بِهِ الْبَهَائِم لأدخلت بَعدها الباء كما تَقُولُ: اذهب إلى من تؤمر بِهِ واركب ما تؤمر بِهِ، ولكنه فِي المعنى بِمنزلة المصدر ألا ترى أنك تقول: ما أحسن ما تنطلق لأنك تريد: ما أحسن انطلاقك، وما أحسن ما تأمر إذا أَمَرْتَ لأنَّكَ تريدُ مَا أحسنَ أمرك.

ومثله قوله (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ) كأنه قيل لَهُ: افعل الأمر الَّذِي تؤمر.

ولو أريد بِهِ إنسان أو غيره لَجازَ وإن لَمْ يظهر الباء لأن العرب قد تَقُولُ: إني لآمرك وآمر بك وأكفرك وأكفر بك فِي معنى واحد. ومثله كَثِير، منه قولهم:

إذا قَالَتْ حَذَامِ فأنصتُوها ... فإنّ القول ما قالت حَذَامِ

يريدُ: فأنصتوا لَهَا، وقال الله تبارك وتعالى (أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ) وهي فِي موضع (يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ) و (كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ)

واصدع: أظهر دينك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت